عبد الوهاب بن علي السبكي
53
طبقات الشافعية الكبرى
الملائكة فإنهم أكبر المخلوقات علما بالله تعالى وأشدهم اطلاعا على القرب وهم يعلمون أن رسول الله صلى الله عليه وسلم أمين وهو عندهم في هذه الرتبة فليعلم المدعي أنه ليس في الحديث ما ينفي هذا ولا ما يثبت ما ادعاه ثم ذكر حديث الرقية ( ربنا الله الذي في السماء تقدس اسمك أمرك في السماء والأرض كما رزقك في السماء ) الحديث وهذا الحديث بتقدير ثبوته فالذي ذكره النبي صلى الله عليه وسلم فيه ( ربنا الذي في السماء تقدس اسمك ) ما سكت النبي صلى الله عليه وسلم على في السماء فلأي معنى نقف نحن عليه ونجعل تقديس اسمك كلاما مستأنفا هل فعله رسول الله صلى الله عليه وسلم هكذا أو أمر به وعند ذلك لا يجد المدعي مخلصا إلا أن يقول الله تقدس اسمه في السماء والأرض فلم خصصت السماء بالذكر فنقول له ما معنى تقدس إن كان المراد به التنزيه من حيث هو تنزيه فذلك ليس في سماء ولا أرض إذ التنزيه نفي النقائص وذلك لا تعلق له بجرباء ولا غبراء فإن المراد أن المخلوقات تقدس وتعترف بالتنزيه فلا شك أن أهل السماء مطبقون على تنزيهه تعالى كما أنه لا شك أن في أهل الأرض من لم ينزه وجعل له ندا ووصفه بما لا يليق بجلاله فيكون تخصيص السماء بذكر التقديس فيها لانفراد أهلها بالإطباق على التنزيه كما أنه سبحانه لما انفرد في الملك في يوم الدين عمن يتوهم ملكه خصصه بقوله تعالى « مالك يوم الدين » وكما قال سبحانه وتعالى بعد دمار من ادعى الملك والملك « لمن الملك اليوم لله الواحد القهار » وأعاد هذا المدعي الحديث من أوله ووصل إلى أن قال فليقل ربنا الذي في السماء